تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
342
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ويعبَّر عن هذا الانحلال في العرف بانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بأحد الطرفين والشكّ البدوي في الآخر ؛ لأنّ نجاسة ذلك الإناء المعيّن أصبحت معلومة بالتفصيل ، ونجاسة الآخر أصبحت مشكوكة شكّاً بدوياً ، فيأخذ العلم التفصيلي مفعوله من الحجّية وتجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الشكّ الابتدائي . النحو الثاني : انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، كما لو علمنا إجمالًا بنجاسة مائعين في ضمن عشرة ، فهذا العلم الإجمالي له عشرة أطراف ، والمعلوم نجاسته فيه اثنان منها ، ثم علمنا بعد ذلك بنجاسة مائعين في ضمن هذه الخمسة بالذات من تلك العشرة ، عند ذلك ينحلّ العلم الإجمالي الأوّل بالعلم الإجمالي الثاني ، ويكون الشكّ في الخمسة الأخرى شكّاً بدوياً ، لأنّ العلم بجامع اثنين في عشرة سرى إلى خصوصية جديدة ، وهي كون الاثنين في ضمن الخمسة فلم يعد التردد في نطاق العشرة بل في نطاق الخمسة ، فينحلّ العلم الإجمالي الأوّل ( الكبير ) بالعلم الإجمالي الثاني أي : ( الصغير ) . ويشترط في هذا الانحلال شرطان : الأوّل : أن تكون أطراف العلم الإجمالي الصغير بعض أطراف العلم الإجمالي الكبير ، كما في المثال المتقدّم . الثاني : أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الأوّل الكبير على المعلوم إجمالًا بالعلم الصغير ، فلو زاد لم ينحلّ ، كما لو افترضنا في المثال المتقدّم أن العلم الإجمالي الصغير تعلّق بنجاسة مائع في ضمن الخمسة ، فإنّ العلم الإجمالي بنجاسة المائع الثاني في ضمن العشرة يظل ثابتاً ، ومن ثم لا ينحلّ العلم الإجمالي الكبير لبقائه مقروناً بوجود إناء نجس غير معلوم . وإذا تبيّن ذلك نقول : إن العلم الإجمالي في المقام منحلّ إلى علم تفصيلي وإلى شكّ بدوي ، ومن ثم تكون الشبهات الحكمية غير المعلومة تفصيلًا شبهات بدوية ، فتكون مجرى لأصالة البراءة ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي الكبير